فوزي آل سيف
15
سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي
وها هو الخليفة عثمان يشكو عبد الله بن عباس عند أبيه العباس بن عبد المطلب بأنه يمالئ معارضيه بل يؤلب الناس عليه، فكيف والحال هذه يذهب في فتوحاته وتحت إمرة قواده؟! حيث أن الخبر ذكر أن من جملة من كان في فتح طبرستان هو عبد الله بن عباس. ثالثا: أن بعض من هم في سلسلة سنده قد وصفوا بالكذب والوضع والاختلاق، كما مر في الهامش، وأيضا فإننا لا نجد هذا الخبر في أي مصدر قبله، مع أن هناك دوافع كثيرة لنقله لو كان، فإن من المهم عند أتباع مدرسة الخلفاء أن يظهروا حالة الانسجام والتوافق بين الإمام علي والخلفاء لبيان مشروعية خلافتهم، والاجماع الإسلامي عليها، وأفضل شاهد يمكن أن يجدوه هو مشاركة الحسنين في فتوحات الخلفاء، ومع ذلك لم يوجد هذا الخبر في مصدر غير الطبري (المتوفى سنة 310 هـ)، وكذلك لا نجده في أي كتاب من كتب السيرة والحديث التي تعرضت لحياة الإمامين الحسنين لا في كتب مدرسة الخلفاء ولا في مصادر الإمامية، ومن المعلوم أن مصادر الإمامية تتتبع كل شاردة وواردة عن حياتهما، فكيف يكون حدث بهذه الأهمية ولا يذكر ولو بسطر واحد في أي كتاب حديثي أو كتاب سيرة وتاريخ؟! وأغرب من ذلك ما ذكره عبد الرحمن بن خلدون - وليست غرائبه قليلة - من قوله إن عثمان بن عفان لما أراد فتح افريقية ولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح أخاه من الرضاعة على الجيش الذاهب في سنة 25 هـ،" ثم إن عبد الله بن أبي سرح استأذن عثمان في ذلك واستمده فاستشار عثمان الصحابة فأشاروا به فجهز العساكر من المدينة وفيهم جماعة من الصحابة منهم ابن عباس وابن عمر وابن عمرو بن العاصي وابن جعفر والحسن والحسين وابن الزبير وساروا مع عبد الله بن أبي سرح..." وكأن الحسن والحسين عليهما السلام لا همَّ لهما ولا عمل إلا أن ينتظرا أي قائد يعينه الخليفة عثمان ليغزو شرق الأرض أو غربها حتى يسارعا للانضواء تحت لوائه. ولم يذكر ابن خلدون (توفي 808 هـ) وهو صاحب المقدمة التي (همهم فيها ودمدم ونعى على المؤرخين في كتابة ما لا أصل له ولا شاهد عليه ولا عقل يقبله) لم يذكر مصدره في ذلك، حيث لا مصدر لقوله، بل إن من سبقه كابن الأثير الجزري صاحب الكامل في التاريخ (توفي 630 هـ) نقل خبر تعيين عثمان لسعد بن أبي سرح من دون أن يذكر أنه اصطحب معه الحسنين،[35]ولا المسعودي (توفي 346 هـ) في مروج الذهب، ولا الطبري (توفي 310 هـ) في تاريخه ذكر ذلك، حيث اكتفى بالقول " وندب عثمان الناس إلى إفريقية فخرج إليها عشرة آلاف من قريش والأنصار والمهاجرين" بالرغم من أنه
--> 35 ) نعم هو الكامل في التاريخ ٣/ ١٠٩ ذكر أن سعيدا بن العاص اصطحبهما لفتح طبرستان (وهذا ما اشرنا إلى سقمه بأن بعض هؤلاء المؤرخين كأنهم يرون الحسنين جنديين تحت السلاح في وزارة الدفاع لا عمل لهما ولا شيء يشغلهما سوى انتظار أوامر الخليفة لكي يركضا لتنفيذها في شرق البلاد أو غربها) مع أن سعيدا بن العاص له مواقف سلبية من أهل البيت وكذلك أهل البيت تجاهه. ولو أغضينا عن هذا لرأينا أن ما كان في مثل تلك الغزوة من خيانة للأمان مما لا يمكن أن يقبل به عامة المسلمين فضلا عن الحسنين يضعف القول بصحبتهما إياه فإن ابن الأثير في تمام الخبر ص ١١٠، قال "وحاصرهم، فسألوا الأمان، فأعطاهم على أن لا يقتل منهم رجلا واحدا، ففتحوا الحصن فقتلوا جميعا إلّا رجلا واحدا"!